صرح علم

منتدى للعلم
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عادات الرسول مع أهل بيته

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
om saleh



المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 17/06/2015

مُساهمةموضوع: عادات الرسول مع أهل بيته   الخميس أغسطس 13, 2015 8:22 am

تعامل النبي مع زوجاته وأولاده
 
اتصف نبينا محمد [ بصفات ليست في كل الناس، وإن كان هو من الناس، وتضمنت حياته نماذج سامية اشتملت على أنبل دروس للإنسانية، ومن هذه الدروس والنماذج تعامله مع زوجاته وأولاده، وقد اخترت من ذلك ما هو جدير بأن يقتدي به الأزواج والآباء في عصرنا الحاضر، وذلك في شعبتين على النحو التالي:

>
الشعبة الأولى: تعامله [ مع زوجاته:
خص الله تعالى رسوله محمدا [ بخصائص منها، أنه أباح له الزواج بأكثر من أربع نساء، لمقاصد شرعية ودعوية اختصت ببيانها بعض الكتب، وكانت زوجاته [ على النحو التالي: خديجة بنت خويلد، وسودة بنت زمعة، وعائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وزينب بنت خزيمة الهلالية، وأم سلمة بنت أبي أمية المخزومية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية، وأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان >1<، وكان تعامله مع زوجاته يقوم على أسس واضحة من تعاليم الإسلام، ومن ذلك ما يلي:
1-
حبه [ لزوجاته وإخلاصه لهن:
كان النبي [ يبادل زوجاته الحب والإخلاص، ويعاملهن على هذا الأساس، وحينما سأله عمرو بن العاص ]: من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة >2<، ولم يكن ذلك ليخجله أن يسمعه الناس وينقلوه عنه في كل زمان ومكان، بل إنه [ كان يحتفظ بحبه وإخلاصه لزوجاته ولو بعد أمد طويل، فحينما حاولت عائشة استكشاف مكانة خديجة عنده بعد وفاتها لم يسعه إلا أن يذكرها بخير وبر قائلا: آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله عز وجل منها بولد >3< وفي هذا درس عملي بليغ للأزواج الذين ينسون تضحيات زوجاتهم أو ينكرونها·

2-
حسن عشرته [لزوجاته وحرصه على إكرامهن:
كان النبي [ حسن العشرة مع زوجاته، دائم البشر، حريصاً على إدخال السرور إلى نفوسهن، يجلس إليهن، ويأكل معهن، ويحادثهن، ويمازحهن، ويشاورهن، ويستمع إليهن، ويواسيهن، ويطمئن عليهن، ويتغاضى عن تقصيرهن وأخطائهن، عملا بقول الله تعالى:
{
وعاشروهن بالمعروف} >النساء - 19
وهو الذي دعا السيدة عائشة الى مشاهدة الأحباش وهم يرقصون خارج المسجد، فوضعت خدها على منكبه وهو يسترها بردائه، ومكثت طويلا على تلك الحال وهو يقول لها: أما شبعت فتقول: لا، حتى إذا انصرف الناس انصرفت هي >4<·
وفي موقف آخر استشار أم سلمة في امتناع الصحابة من النحر بعد اتفاق صالح الحديبية وعدم رضاهم عن ذلك، فأشارت عليه بأن ينحر هو أولاً ليقتدي به الناس، فاستجاب لمشورتها وفعل ذلك، فهب الصحابة بعده يفعلون مثلما فعل >5<·
وحينما جاءته زوجته صفية تزوره أثناء اعتكافه في المسجد، قام يودعها حتى جاوز بها باب المسجد >6< احتفاء بها وإكراما لها واطمئنانا عليها·
وطالما كان يوصي بالنساء خيراً ويقول: >لا يفرك- لا يبغض- مؤمن مؤمنة، إن كره منه خلقاً رضي منها آخر >7<، وقد نقل عنه أنه ما ضرب امرأة قط >8<·
وفي مجمل صفاته وحسن عشرته مع زوجاته وإكرامه لهن يصدق قوله [ >خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي< >9<·

3-
قيامه [ بحقوقهن في النفقة والرعاية:
كان النبي [ حريصا على القيام بحقوق زوجاته المادية والمعنوية، من نفقة، ومسكن، ومبيت، ومأكل، وملبس، ونحوه مما تحتاجه الزوجة، عملاً بقول الله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} >البقرة -233
وقد روي عنه أنه قال: >إن الرجل إذا سقى امرأته من الماء أُجر< >10<، وبشر المسلمين بعظيم ثواب الإنفاق على الأهل فقال: >أعظم الصدقة دينار تنفقه على أهلك< >11<·
وكان يمازح زوجاته ليدخل السرور إلى قلوبهن، فحينما كسا إحدى زوجاته ثوبا واسعا داعبها قائلا:> البسيه واحمدي الله، وجري من ذيلك هذا كذيل العروس< >12<·
وكان يتفقد زوجاته، ويرعاهن، ويؤنسهن، ويتلطف بهن، وينام مع المرأة من نسائه في فراش واحد، ويعلمهن أمور دينهن، وينصحهن، ويوجههن إلى سبيل الخير، فقد أرشد عائشة إذا رأت ليلة القدر أن تدعو فتقول: >اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني< >13<·
وهو بعد كل هذا يحذر من تضييع الأهل، أو التقصير في القيام باحيتاجاتهن ومطالبهن فيقول: >كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول< >14<·
من مبادئ الإسلام السامية أنه اعتبر النساء شقائق الرجال، ومن هذا المنطلق قامت عائشة تصف أحوال النبي [ في بيته، بأنه كان يعمل بيده، كما يعمل أحدكم في بيته، يخدم أهله، ويخيط ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه >15<، كما كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، يتغافل عما لا يتشهي، ولا يتكلم في غير حاجة >16<·

الشعبة الثانية: تعامله [ مع أولاده:
الأولاد زينة الحياة الدنيا، سواء كانوا بنين أو بنات، وقد رزق النبي [ بثلاث بنين، وأربع بنات، وهم على التوالي: القاسم، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، وعبد الله، وإبراهيم، وولدوا كلهم من زوجته خديجة، إلا إبراهيم فأمه مارية القبطية، التي أهداها إليه المقوقس ملك مصر، وكانت بيضاء جعدة جميلة، فتسرى بها، -تزوجها-، وقد مات أولاده قبله، إلا فاطمة ماتت بعده بستة أشهر، وكانت قد أنجبت من زوجها علي أحفادا للنبي هم: الحسن والحسين رضي الله عن الجميع >17<·
وقد تجلى تعامله [ مع أولاده وأحفاده بالعديد من المظاهر الإنسانية الكريمة الرحيمة، ومن ذلك ما يلي:
1-
فرحه بولادتهم وحبه لهم ورحمته لهم وممازحته إياهم:
كان النبي [ يحب أولاد المسلمين عامة وأولاده وأحفاده خاصة، ويفرح لولادتهم، وإذا ولد له مولود أذن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى، ليكون أول ما يطرق سمعه في الدنيا تمجيد الله وتعظيمه، ويحنكه بشيء حلو كالتمر، ويسميه باسم حلو جميل، ويذبح عنه عقيقة، ويختن الصبي، ويحلق رأسه ويتصدق بوزنه فضة، وكانت هي النقد يومئذ >18<·
وكان أرحم الناس بالصغار، يمسح رؤوسهم، ويقبلهم، ويداعبهم، ويطيب خواطرهم، ويحملهم بين يديه وينفق عليهم، ويسوي بينهم في العطية >19<، وكان يقبل ابنه إبراهيم ويشمه >20< وحمل حفيدته أمامة بنت زينب وهو يصلي، رحمة بها وكفا لبكائها >21<، وحينما عجب الأقرع بن حابس من تقبيله لحفيده الحسن بن علي، وأن له عشرة من الأولاد ما قبل واحدا منهم، أجابه قائلاً: من لايرحم لا يرحم >22<، وروي عنه أنه كان يمازح الحسن أو الحسين، ويأخذ بكفيه ويجعله يرقى بقدميه على صدره، ثم يقبله >23<·
وكان يخاف على أولاده وأحفاده، ويرقيهم بالمعوذات، ويقول للحسن والحسين: >أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة< >24<·

2-
تعليمه لهم واهتمامه بتربيتهم وتنشئتهم على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور:
كان النبي [ حريصا على تعليم أولاده وأحفاده وتربيتهم وإرشادهم إلى مكارم الأخلاق ومعالي الأمور، وقد روى عنه أنه قال: >أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم< >25<·
وروي عنه أنه صافح وبايع أطفالا صغاراً من أقربائه، منهم الحسن والحسين >26<·
وليست هذه بيعة تكليف ، وإنما يراد بها تعويد الأولاد على تحمل المسؤولية، والتأسي بالكبار·
وحينما أراد حفيده الحسن وهو صغير، أن يأكل تمرة من الصدقة، نهاه عن ذلك >27<، تنشئة له على معالي الأمور ومكارمها·
3-
تدريبهم على أنواع النشاطات البدنية والرياضية:
اهتم النبي [ القدوة بتدريب أولاده وأقربائه على أنواع من النشاطات البدنية، لتقوى أجسامهم، وتصلب أعوادهم، ويذهب عنهم الخمول والكسل، ويتعودون على النشاط والعمل الجماعي، فكان يُركب الحسن والحسين على ظهره، ويقول: >نعم الجمل جملكما، ونعم العدلان أنتما >28<، وكان يقول: من كان له صبي فليتصاب له< >29<·
وكان يصف عبدالله، وعبيد الله، وكثيراً بني عمه العباسي، ثم يقول: من سبق إلى فله كذا وكذا، فيتسابقون فيقع بعضهم على صدره وبعضهم على ظهره، فيلتزمهم ويقبلهم >30<، وفي هذا ونحوه ما لا يخفى من التعويد على العمل الجماعي، فضلا عما فيه من إضفاء جو الحماس والفرح والمنافسة الشريفة بين الأولاد·
4-
تربيته [ الأولاد على السلوك والعادات الصحية السليمة:
اهتم الإسلام بصحة الإنسان عامة، ودعا الآباء والأمهات إلى رعاية أولادهم وإرشادهم إلى السلوك الحسن وما يحفظ سلامة أجسادهم وصحتهم، وفي هذا الصدد دعا إلى تقليم الأظافر، واستعمال السواك، وغسل اليدين قبل الطعام وبعده، والشرب قاعدا، والامتناع عن التنفس في الإناء، والبعد عن الشراهة والتخمة، وتجنب السهر فهو لا فائدة فيه، كما دعا إلى النوم على الشق الأيمن، والاستيقاظ مبكراً، ومما يروى في هذا أنه [ استرضع لابنه إبراهيم امرأة، لأن أمه مارية كانت قليلة اللبن >31<، ودخل على ابنته فاطمة وهي نائمة فأيقظها وقال: >قومي فاشهدي أضحيتك< >32<·
وحينما رأى على ابن عمه الفضل بن عباس - وكان صغيراً- خرزة أو تميمة وضعت لتحمية - بزعمهم- من العين، قطعها لأنها من أفعال الجاهلية، وأرشدهم إلى الرقية بأدعية الكتاب والسنة>33<·


>
الخاتمة:
هذه صور عملية من تعامل النبي مع زوجاته وأولاده، يعرف لكل واحد منزلته، فيعامله بمعاني الصدق، والحب، والوفاء، والرحمة، والصبر، ويحب له الخير، ويسعى في النصح له وإصلاح حاله، وهي تضع أمام الأزواج والآباء والأمهات مبادئ كريمة لأسوة حسنة، ونصرة حقيقية لهذا النبي [، وصدق الله العظيم إذ يقول: {قل إن كنتم تحبون الله فاتعبوني يحبكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم} >آل عمران-31
 
بشاير باسنبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
عادات الرسول مع أهل بيته
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صرح علم :: عام :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: